الإثنين 10 يونيو 2019
الرئيسية / دنيا ودين / العلاقة الزوجية الناجحة في الإسلام : لأجل حياة زوجية سعيدة
العلاقة الزوجية الناجحة في الإسلام

العلاقة الزوجية الناجحة في الإسلام : لأجل حياة زوجية سعيدة

في موضوع اليوم ” العلاقة الزوجية الناجحة في الإسلام ” ، سنتحدث عن سبل وأسرار الحياة الزوجية الناجحة ، والحقوق الواجبة على الزوجين تجاه بعضهما البعض ، مع كتب رائعة تضم أفكارا وتجارب كبيرة للوصول إلى حياة زوجية سعيدة .

 

مقدمة

 

عني الإسلام بالزواج كشيء قدسي ، بناؤه هو بناء حياة ومجتمع ككل ، هذه العلاقة وذلك الارتباط الوثيق ، إن بني على أسس قويمة تحترم حكم الله ، كان مفتاحا للحياة السعيدة الهنيئة . 

يقول سبحانه : ‘ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‘ ( الروم 20 ) .

 

أسرار الحياة الزوجية الناجحة

 

في الحقيقة لا يوجد سر ولا سحر حتى تنجح العلاقة الزوجية ، بل هنالك أسس وعوامل وجب اتباعها وأخذها بعين الجدية والالتزام اللازمين حتى تجني العلاقة ثمار السعادة والنجاح ، وأول طريق لذلك هو أن يفهم ويدرك الزوجان حقوقهما وواجباتهما اتجاه بعضهما البعض .

حقوق وواجبات الزوجة تجاه زوجها شرعا

 

1 – وجوب طاعة المرأة زوجها في المعروف

طاعة الزوجة لزوجها تعد قوام البيت وأساسه المتين ، لكن للأسف مع وجود هذه الحرب الإعلامية والحداثية التي أضحت تهدم الأسرة وتدس السم في العسل ، تحت شعارات : حقوق المرأة ومساواتها بالرجل ، وعدم وجوب الطاعة ..و…و…

يقول سبحانه : ‘ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ‘ ( النساء 34 ) .

قال صلى الله عليه وسلم : ‘ ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله – عز وجل – خيرا له من زوجة صالحة ، إن أمرها أطاعته ، وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله ‘ ( رواه ابن ماجة في باب أفضل النساء ، وضعفه الألباني في المشكاة ) .

2 – الإخلاص

حينما تخلص الزوجة لزوجها ابتغاء مرضاة الله ، ستحطم بذلك جميع جدران الخلاف والشحناء ، سواء كان الزوج يقدر ذلك أم لا ، لأنها تدرك عظيم الأجر والثواب يوم لا ينفع لا مال ولا دينار .

3 – التعاون على البر والتقوى

ما خسر والله من تعاونا في طاعة الله ؛ الامتثال لأوامره ، وتجنب نواهيه ، لأن العمل الصالح ينفع العبد في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه : ‘ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ‘ ( المائدة 2 ) .

4 – معاونة الزوج على البعد عن المعاصي

وتلك أعظم معاونة ، حيث تنتشلين شريك حياتك من جب الضياع والظلام ، إلى نور الخير والفلاح ، فتنالا الأجر والثواب عند الكريم الوهاب .

5 – الصدق

أن تكون صادقة مع زوجها ومع كل من حولها ، وأن تصدق مع الله جل وعلا أولا وقبل أي شيء .

6 – حسن الخلق

وما دمر بيت الزوجية إلا بذاءة لسان الزوجة وسوء خلقها مع زوجها ، ولك أن تتأمل هاتين الوصيتين وتحكم بنفسك :

قالت أم توصي ابنتها المتزوجة : إذا أغضبك زوجك فأرضيه ، وإن خاصمك فانهضي فورا وصالحيه ، وإن سبك فتمالكي نفسك ولا تسبيه ، ولبيتك إياك أن تهجريه أو تتركيه ، وبيت أبيك غاضبة أو مطلقة لا تدخليه .

وقالت أم أخرى توصي ابنتها المتزوجة : إذا أرضاك زوجك فلا تشكريه ، وبعيوب أهله ذكريه ، وإن حاول أن يصالحك فخاصميه ، وإن سبك فسبيه ، وإن أغضبك فلبيته اتركيه ، ولدار أبيك أقبلي وادخليه ، ولولدك الرضيع في بيته دعيه !

7 – حفظه في دينه وعرضه

فلا تتبرج وتبدي زينتها إلا لزوجها ومحارمها ، ولا تخلو بأجنبي ، وأن لا تتطلع لغير زوجها بكلام أو نظرة فاتنة  .

8 – لا تخرج من بيته إلا بإذنه

وكم من زوجة لا تأبه لحرمة بيت الزوجية ، وتخرج نهارا جهارا ، وفي أي وقت ، دون أن تستأذن زوجها ، بل ترى الزوج نفسه راض بذلك وكأن شيئا لم يكن ، وتلك مصيبة أخرى .

9 – حفظ الأسرار

من الأمور الكبيرة التي يجب أن تنتبه إليها الزوجة وتحرص عليها بشدة ، حفظ أسرار زوجها ، خصوصا تلك التي تكون بينهما خاصة .

10 – القيام بأمور البيت على أكمل وجه

الزوجة ملكة بيتها وهي المدرسة التي تنشأ الأجيال المتخلقة ، فوجب أن تهتم بأمور المنزل ، فتهتم بالطبخ ، وتقدم أشهى المأكولات لزوجها ، وأن لا تتخيل أنها مجرد خادمة تطعم حيوانات جائعة – والعياذ بالله – بل تقوم بواجب عظيم ، تنال أجره عند الله العزيز الكريم .

11 – القناعة

وكم افتقدنا القناعة في هذا الزمن الذي طغت فيه الماديات بشكل مخيف جدا ، فتظل الزوجة تثقل زوجها بطلبات لا متناهية وأكبر من طاقته ، فيضطر أحيانا إلى اللجوء إلى الحرام حتى يسد متطلبات زوجته ، ويبدأ الضيق والمعيشة الضنكة .

12 – تزينها لزوجها

لا شك وأن الزوج حين يمر بيوم عمل شاق مليئ بشد الأعصاب والجهد ، ويعود إلى منزله فتستقبله زوجته بابتسامة ووجه مشرق بشوش ، تفوح منها رائحة عطر عبق ولطيف ، لا شك وأنه سينسى كل تعبه وكأنه شحن بطاقة من الحيوية والنشاط .

ولذلك قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : ‘ الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ‘ ( رواه مسلم ) .

13 – إجابة الزوج إذا دعاها للفراش

لا داعي لكي نفسر هذا الأمر أو نبين عواقبه ، فالكلام أبلغ وأحكم .

14 – الإحسان إلى أهله

لطالما سمعنا بقصص مؤسفة عن كره الزوجة لأهل زوجها ، بل وجل الأفلام المعروضة تصور لنا تلك العداوة الأزلية بين الكنة وحماتها …صراع يدور على المكر والكيد والخديعة – والعياذ بالله – والواجب شرع وخلقا أن تحسن الزوجة لأهل زوجها وترفع من مكانتهم حتى تنال عظيم الأجر .

 

حقوق وواجبات الزوج تجاه زوجته شرعا

 

1 – النفقة

هذا شيء لا جدال فيه ولا نقاش ، حيث النفقة واجبة على الزوج لزوجته من مطعم ومأكل وملبس ، وسائر ما تحتاجه في إقامتها .

قال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع : ‘ اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولهن عليكم رزقهن ، وكسوتهن بالمعروف ‘ ( رواه مسلم ) .

2 – توفير المسكن المناسب لها

حتى يكون ستر لها ، وتجد فيه القدر اللازم من الراحة والطمأنينة فتقوم بواجباتها على أكمل وجه .

3 – تعليمها أمور الدين

أمر يغفل عنه الكثير من الأزواج خصوصا ذوي العلم والمعرفة منهم ، حيث يرتبطون بزوجة جاهلة بأمور الدين ، ويغفلون عن تعليمها وتلقينها أساسيات المعرفة الدينية ، حتى ينالا الأجر معا .

4 – الموازنة بين الحقوق

أمر خطير جدا لا يدركه الأزواج ، وهو انشغالهم بالعمل أو السهر مع الأصدقاء ، وغيرها من الأمور التي تجعلهم يقضون وقتا كبيرا خارج المنزل ، وبالتالي يضيعون حق الزوجة والأولاد ، ويفتحون أبواب الخصام والشقاق ، وتبدأ التصدعات تنتشر في أنحاء المنزل .

5 – المعاشرة الطيبة

النساء كالقوارير مثلما قال سيد المرسلين ، فوجب أن نأخذهن بالرفق واللين ، وأن نفهم بأن فطرتهن تميل إلى العاطفة أكثر منها عقلا ومنطقا ، خصوصا عند وقوع المشاكل .

قال صلى الله عليه وسلم : ‘ إن المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها ، استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها ‘ ( رواه مسلم ) .

6 – أن يحسن الظن بها 

الغيرة محمودة ومطلوبة ، في ظل التيارات الداعية إلى التحرر والتبرج ، لكن في حدود المعقول ، وحتى لا تتحول إلى مرض لا يبقي ولا يذر .

7 – تقويم المرأة إذا اعوجت

إذا لاحظ الزوج على زوجته آثار النشوز ومظاهر العصيان والتعالي ، فعليه أن يحاول إصلاح ذلك بكل ما أوتي من رفق ولين وصبر ، فإن لم ينجح ذلك هجرها في المضجع ، فإن لم تفد هذه التجربة القاسية عمد إلى تأديبها بالضرب غير المبرح ، والذي يفيد مع بعض النساء ضعيفات المعرفة والعقل .

ومع هذا الذي أباحه الإسلام فنجد أن الضرب غير مرغوب فيه ، فهو الضرورة القاسية والعلاج الأخير الذي لا يعمد إليه إلا بعد أن تعجزه الحيلة ، فإن لم تنفع جميع هذه الوسائل ، فلنمتثل لقوله تعالى :

 اللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ‘ ( النساء 34 – 35 ) .

8 – المودة والرحة

إذا صح أن نطلق كلمة ( أسرار ) على أسس العلاقة الزوجية ، فإن حق المودة والرحمة أعظم سر لنجاحها ، لأن بدونهما تصبح الحياة جحيما لا يطاق…ومن أجل ذلك سكب الحق – جل وعلا – بحار المودة والرحمة في البيوت المؤمنة ليسعد أصحابها سعادة لا تنتهي أبدا .

قال تعالى : ‘ ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‘ ( الروم 21 ) .

9 – أن يشاركها في خدمة البيت

ليست الرجولة استعراضا للعضلات ، وتوزيعا للأوامر ، بل هي حسن معاشرة تزيد المحبة دواما وألفة ، ولنا الأسوة في رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام ، حيث قالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها : ‘ كان صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة ، خرج إلى الصلاة ‘ ( رواه البخاري ) .

10 – تأنقه ونظافته 

يقول أحد الشيوخ في وصف بعض الأزواج الذين لا يهتمون بالنظافة ولا يتزينون لأزواجهم : 

أصابعه مرق ، وإبطه عرق ، وثيابه خرق . إن تكلم زعق ، وإن صمت انغلق ، وإن نادى نعق ، وإن تعشى شرق ، وإن تمشى انزلق ، وإن تمطى انفتق ، وإن تغطى انخنق ، وإن تبخر احترق ، وإن تثاءب شهق ، وإن عطس بزق .

ولنا الإسوة في حبيبنا صلى الله عليه وسلم ، حيث كان أول ما يفعل عند دخوله البيت ، واستيقاظه من النوم أن ينظف فمه بالسواك ، ولا يأكل الثوم والبصل ، وحتى في اعتكافه يجعل رأسه في حجر عائشة – رضي الله عنها – لكي ترجّل له شعره…ويحب اللباس الأبيض لنظافته .

وكان ابن عباس – رضي الله عنه – يقف أمام المرآة يتزين فإذا سألوه قال : إني أتزين لأهلي ، فالله يقول في كتابه : ‘ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ‘ ( البقرة 228 ) .

 

خلاصة الكلام

 

لقد قرأنا هذه الحقوق ، ووعيناها وأدركناها ، لكن هل حقا عملنا بها ؟ أنت يا من شدك هذا الموضوع لقراءته ، وتبحث عن أسرار الحياة الزوجية الناجحة والسعيدة ، مطلوب منك أن تعمل بهذه الحقوق التي قرأتها ، وتأخذها كمرجع وبرنامج يجب أن تعمل وتلتزم به .

آلاف المواضيع والكتب ، ومشاهدة أخصائيين ومحللين نفسانيين لن يفيدوك بشيء إن لم تلتزم ، فسر نجاح العلاقة الزوجية ببساطة موجود في قوله تعالى :  ‘ ومِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ‘ ( الروم 21 ) .

إذا تمعنت هذه الآية الكريمة جيدا ، وفهمتها بقلبك وعقلك ، فستكون حينئذ قد عثرت على مفتاح السعادة الزوجية ، والتي لا تستقيم إلا باتباع أحكام الخالق الجليل ، فهو الأدرى بأنفسنا وما تحمله ، ولنا الأسوة في أعظم زوج عرفته البشرية ، سيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام –

لعمري أن فئة كبيرة جدا من المتزوجين لم يقرأوا سيرته صلى الله عليه وسلم ، ولم يقفوا عند معاملته مع أزواجه …معاملة عنوانها المودة والرحمة والحنان الذي يغمر القلوب حبا وعطفا .

 

كتب مقترحة

 

أقترح عليكم مجموعة من الكتب الرائعة التي ستستفيدون منها كثيرا ، حيث تناولت موضوع العلاقة الزوجية وسبل تحقيق السعادة ، بشكل مفصل وممتع .

يمكنكم طلب هذه الكتب وذلك بالضغط على صورة الكتاب :

مصادر ومراجع :

– الزواج الإسلامي السعيد ( محمود المصري أبو عمار ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.